الشريف المرتضى
24
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
وقد انتهت إليه الرئاسة ببغداد في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم « 1 » . وكان إماما في التشيّع والكلام والشعر والبلاغة ، كثير التصانيف ، متبحرا في فنون العلم « 2 » . . . كان أمام أئمة العراق بين الاختلاف والافتراق إليه فزع علماؤها وأخذ عنه عظماؤها ، صاحب مدارسها وجامع شاردها وأنسها ممن سارت أخباره وعرفت بها أشعاره وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره وتواليفه في أصول الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد انه فرع تلك الأصول ومن أهل ذلك البيت الجليل « 3 » . وبعد ان جاز الشريف المرتضى عقود الشباب حتى تكاملت شخصيته العلمية على أساتذته الأعلام الذين أفاد منهم خبراته ورعوا مواهبه وملكاته وبرع في مختلف العلوم والفنون وطار صيته في الأوساط العلمية والأدبية ولمع أسمه في سماء الثقافة العربية والإسلامية حيث إن الفترة التي تأهل فيها الشريف المرتضى لمقامه العلمي الرفيع واجتذب إليه الأقطار وكانت من أخصب الفترات في عمر بغداد - إذ بلغ النضج العلمي أوجه وانبسطت أشعة العلماء في شتى العلوم والفنون من فقه ولغة وأدب وتأريخ وجغرافية ونقد وفلسفة فظهرت في كل هذه الجوانب كتب جامعة هي في الحق ما تزال - حتى اليوم - تنبض بالحياة والحركة . ولذلك لم يخصص الشريف المرتضى اهتمامه بجانب خاص من
--> ( 1 ) تتمة اليتيمة ج - 1 / 53 . ( 2 ) العبر في خبر من غبر ج - 3 / 186 . ( 3 ) مرآة الجنان / 56 .